الثلاثاء، 29 يوليو 2014

العيد السعيد والتواصل الاجتماعي



العيد السعيد والتواصل الاجتماعي



قالوا في معنى العيد أنه ما يعود من هَمّ أو مرض أو شوق أو غيره ، وكل
يوم يحتفل فيه بذكرى كريمة أو حبيبة (1).
وقيل العيد من العود والرجوع والتكرار ومنه أخذت عيادة المريض ، وقيل
أيضا في معناه ما يعود على المتعبد من خلاله من الدرجات والحسنات وثواب
آخروي ومعنوي كفرحة الصائم بعد صيامه في شهر رمضان والحاج بعد انتهائه من
حجه.
وقد ورد ذكر العيد في القرآن الكريم والحديث الشريف ، من ذلك قوله تعالى
( قال اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا
وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين)(2). وإن كان باختلاف يسير في
المعنى.
وفي حديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال في بعض الأعياد (
إنما هو عيد لمن قبل الله صيامه وشكر قيامه وكل يوم لا يعصى الله فيه فهو
عيد)(3).
ويقول أبو الطيب المتنبي في العيد :-
عيد بأية حال عدت يا عيد ..... بما مضى أم بأمر فيك تجديد
أما الأحبة فالبيداء دونهم ..... فليت دونك بيدا دونهم بيد (4).
ومن الأقوال في العيد قول الشاعرة مريم العموري (5):-
فهل يا صاح تذكره أذا ما غاب ذكراه
بلى يا عيد أنت الخير فكيف العيد أنساه
وبعد هذا الاستعراض للمعنى والأقوال دعونا نثير نقطة مهمة في الجانب
الاجتماعي للعيد ألا وهي مسألة التواصل الاجتماعي وكيف هو بالأمس وكيف
أصبح اليوم.
فكما هو معلوم وواضح ومعاش أن وضع الفرحة بالعيد والتواصل من أجلها قد
تغير إلى الأسوأ إذا ما قسنا بينهما ( أي بين الماضي والحاضر) ويرجع ذلك
إلى عدة أسباب أستطيع أن أختزلها في نقطتين ، وهما :-
أ – التمدن :- فأهل المدن ولا شك أقل تواصلا من أهل القرى ربما بسبب طول
المسافات بين المدن والمحافظات وبين الحي والحي الآخر في المدن وأن كان
ذلك سببا غير كافٍ حتى تكون القطيعة أو شيء منها في مثل هذه المناسبات
الاسلامية الهامة في التواصل بين العائلات بل حتى الاصدقاء وأهل التعارف.
ب- التكنلوجيا والتقنية :- على الرغم من كون التكنلوجيا عامل مهم جدا في
تطور وتقدم معارف الانسان وعلومه إلا أنها تعتبر من العوامل التي أدت إلى
ضعف الجانب العملي في العلاقات والتواصل بين الناس حيث أكتفى الكثير منهم
بالبرامج التي استحدثتها هذه التقنيات في التواصل وترك الزيارة العملية
للأسف حتى أن البعض أهمل زيارة أقرب الناس له في الاعياد وغيرها ، فإذا
سألته لماذا ، قال يكفي (( الواتساب )) و(( السكاي بي )).. وغيرها من
البرامج.
وهذا طبعا غير صحيح فلربما احتاجك أقاربك أو احتاجوا لزيارتك ( الوالدين
مثلا) ماديا أو معنويا ولكن الحياء يمنعهم ولن تعرف ذلك ألا من خلال
زيارة مباشرة تطلع فيها على أوضاعهم وأحوالهم ومن المفترض لا نكتفِ
برسائل على مثل هذه البرامج أو غيرها سواء معهم او مع غيرهم من الأهل
والأقارب والأصدقاء ، فالزيارة في العيد تكون أمكن للفرحة والبهجة والصلة
بينك وبين أقاربك .
وأخيرا نسأل المولى الكريم أن تكون أيامنا كلها أعيادا وأن يحفظ أمتنا من
الأخطار والمحن أنه لما يشاء قدير.





(1) – المعجم الوسيط ، ج2 ص 659 – مجمع اللغة العربية بالقاهرة – ط، 1.
(2)-  سورة المائدة ، آية : 114.
(3)- النجفي ، الشيخ هادي – موسوعة أحاديث أهل البيت( عليهم السلام) ، ج
7 ص 359- ط1 ، 1423هـ - دار إحياء التراث ، بيروت \ لبنان.
(4) – ديوان المتنبي ص 393- شرحه وضبطه وقدم له ، علي العسيلي – ط1 ،
1417هـ - مؤسسة الاعلمي للمطبوعات ، بيروت \ لبنان.
(5)- شاعرة من فلسطين.




                         محمد محمد المبارك

الأربعاء، 16 يوليو 2014

آثار الصوم


التأثيرات النفسية.. للصيام


أبحاث كثيرة تشير إلى تحسن عدد كبير من الأمراض النفسية


 د. عبد الحفيظ يحيى خوجة 


للصيام أثر سيكولوجي على النفس يضفي إحساسا روحانيا على الصائم إضافة إلى التأثيرات الفسيولوجية العضوية له على الجسم البشري. وهناك معتقدات خاطئة عن المرض النفسي والدواء في رمضان تحتاج إلى تصحيح.

وقد أثبت العلم أن الصيام يساعد الجسم على إزالة الرواسب والتخلص من الفضلات المتراكمة من تناول مختلف الأطعمة والأشربة؛ بل وحتى التي تدخل عن طريق الجهاز التنفسي مثل التدخين، فنجد الجسم مرتاحا من عملية الهضم ومتخلصا من الرواسب في أنسجته المختلفة مثل الأغشية المبطنة للجهاز الهضمي والمفاصل وتأثيره الظاهر على الجهاز العصبي، فيلاحظ تحسن التركيز وحدة ووضوح الأفكار.
حول الأثر السيكولوجي للصوم، يقول الدكتور محمد عبد الباسط بخاري استشاري الطب النفسي في مستشفى الملك عبد العزيز بمكة المكرمة، إن للصوم آثارا سيكولوجية كثيرة يمكن أن نجدها في الرضا والطمأنينة بسبب الأثر الروحي للصوم وما نلاحظه من زيادة إيجابية في العلاقات الاجتماعية خلال هذا الشهر الفضيل وكذلك بسبب تخفيف أعباء العمل الوظيفي.
كما يتضح الأثر السيكولوجي على الصائم في هذا الشهر من مظاهر الفرح التي تعم جميع أفراد المجتمع، ويتضح أيضا في الصبر والامتناع عن الطعام والشراب خلال نهار رمضان الذي يؤدي إلى زيادة القدرة على الاحتمال ويقوي من القدرة على مواجهة ومقاومة الضغوط الحياتية المختلفة.
* الصوم والأمراض النفسية
* يشير الدكتور محمد عبد الباسط بخاري إلى دراسة علمية حديثة أجراها الدكتور يوري نيكولايف رئيس وحدة الصيام في معهد الطب النفسي بموسكو، حيث وجد في نتائجها أن 70% من أصل 10000 مريض مصابين بالفصام (الشيزوفرينيا) عولجوا بالصيام، تحسنوا بشكل كبير واستعادوا قدرا كبيرا من نشاطهم الاجتماعي.
وفي دراسة أخرى أجريت في اليابان في جامعة توهوكو بإشراف الدكتور سوزوكي وياماماتو على 382 مريضا يعانون من الاضطراب النفسي الجسدي الذي يظهر على شكل آلام مختلفة ومتعددة مزمنة في الجسم، وجد أنهم تحسنوا وخفت حدة الأعراض والآلام وذلك بسبب انتظام عمل الجهاز العصبي اللاإراديAutonomic nervous system وكذلك منظومة الغدد Glands في الجسم.
كما وجد الباحثون أن الصيام ينظم إفراز هرمون الأدرينالين مما يخفف من حدة تأثيره على مرضى القلق والخوف والهلع.
* صوم المريض النفسي
* يؤكد الدكتور محمد بخاري أنه ليس هنالك مانع طبي من صيام المريض النفسي ولكن قد تظهر على البعض آثار جانبية من تناول العلاج النفسي مثل جفاف الحلق والعطش فعندها يمكن لهؤلاء المرضى تغيير موعد أخذ العلاج النفسي وذلك بمشورة الطبيب المعالج أو حتى تغيير العلاج إلى آخر بديل عنه لا تنتج عنه تلك الآثار الجانبية.
وقد يلجأ الأطباء النفسيون إلى استخدام العلاجات ذات المفعول الطويل Extended release medications التي تعطى مرة واحدة في اليوم وتغني المريض عن أخذ جرعات متكررة مما يقلل من نسبة حدوث الأعراض الجانبية.
ثم إن هنالك كثيرا من العلاجات النفسية غير الدوائية التي تعالج كثيرا من الأمراض النفسية يلجأ الأطباء إليها في حال رغبة المريض وبعد تقدير الطبيب النفسي، وهذه العلاجات مثل العلاج النفسي السلوكي Behavioral psychotherapy وكذلك العلاج المعرفي Cognitive psychotherapy وجلسات العلاج الجماعي Group therapy وغيرها.
ومن خلال خبرته الإكلينيكية يفيد د. محمد بخاري أنه وجد أن هناك كثيرا من المرضى قد خفت عنهم الأعراض النفسية نتيجة للأثر النفسي والروحاني لشهر رمضان واستطاعوا تمضية أيامه من دون علاج نفسي دوائي أو بجرعات قليلة.

السبت، 28 يونيو 2014

فوائد الصوم



أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين وخاتم النبيين حبيب اله العالمين أبي القاسم محمد وعلى آله الأخيار الأبرار الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

اللهم اخرجنا من ظلمات الوهم وأكرمنا بنور الفهم وافتح علينا ابواب رحمتك وانشر علينا خزائن علومك .

الحديث حول الآثار المعنوية للصوم، ونبدأه -بحول الله تعإلى- ببيان ما هو المراد من الآثار المعنوية للصوم، وكذلك نبين ما هو الفرق بين الآثار المعنوية للصوم والآداب المعنوية للصوم.


ما هو المراد من الآثار المعنوية للصوم؟
الآثار المعنوية هي عبارة عن المعطيات التي تتصل بالروح والعقل والنفس، فكل ما يؤثر في تسامي الروح، وكلُّ ما يساهم في تصفية العقل، وفي تزكية النفس، فهو أثر معنويّ. وذلك في مقابل الآثار الماديَّة للصوم، كالآثار الصِّحية، والآثار السلوكية المرتبطة بنظام المجتمع، أو المرتبطة بالسلوك الشخصيّ، إذ من الواضح أنَّ أثر الصوم لا ينحصر في الآثار المعنوية، بل يتَّسع ليشمل آثاراً صحية، واخرى اجتماعية، وآثاراً تتصل بالسلوك الشخصي. هذا هو المراد من الأثر المعنوي، أو الآثار المعنوية للصوم، والتي قلنا أنها الآثار المرتبطة بالروح والعقل والنفس.
الفرق بين الآثار المعنوية، والآداب المعنوية للصوم:

أ-الآداب وسيلة للحصول على الآثار
المراد من الآداب المعنوية للصوم هو الأعمال التي جعلها الشارع وسائلَ لتحصيل الآثار المعنوية، فهي معبَرٌ وطريق لتحصيل الآثار، هي آداب يلتزمها المكلف مُتلقَّاةٌ من قِبَل الشَّارع، لا مبتكرة، وإنما هي مُتلقَّاةٌ من قِبَل الشارع المقدس، هذه الأعمال وهذه الآداب يُنتج التزامها الآثار المعنوية والتي هي مصب حديثنا إن شاء الله.

فالآثار المعنوية هي مثل الحكمة، كما ورد في الروايات الشريفة أن: (يا ربِّ وما ميراث الصوم؟ قال: الصوم يُورث الحكمة والحكمة تُورث المعرفة، والمعرفة تُورث اليقين، فإذا استيقن العبد لا يبالي كيف أصبح، بعسرٍ أم بيسر...)(1)، ومن الآثار المعنوية التقوى، كما تشير اليها الآية المباركة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾(2)، ومن آثار الصوم المعنوية سكون القلب، كما ورد في الروايات الشريفة: (أن من ثمرات الصوم سكون القلب)، وكذلك من آثار الصوم المعنوية تثبيت الإخلاص، هذه هي أهم، أو أبرز الآثار المعنويَّة للصوم.

أما الآداب المعنوية للصوم فهي تختلف -كما قلنا-، إذ أنَّ الآداب وسائل لتحصيل الآثار. الآداب المعنوية، مثل: الاستغفار، تلاوة القرآن، الدعاء والمناجاة، التدبُّر، محاسبة النفس، مراقبتها، الصَّدقة على الفقراء والمساكين. هذه آدابٌ إذا التزمها المكلف حاز على الآثار المعنوية. عملية الإمساك والصوم لله -جلَّ وعلا- هي إحدى الآداب، أي أنها إحدى الأعمال التي جُعلت كوسيلة من قِبَل الشارع المقدس لتحصيل الآثار المعنوية. وبهذا البيان يتَّضح الفرق بين الآداب المعنوية والآثار المعنوية للصوم.

ب-الآداب اختياريَّة، أما الآثار فغير اختياريَّة
واتضح أيضا مما بيناه أنَّ الآداب المعنوية للصوم أعمال اختيارية يقوم بها المكلف بمحض اختياره وليس للشارع فيها إلَّا دور البيان والحث عليها، فالشارع وظيفته بيان الآداب والمكلف بالخيار بين أن يلتزم بهذه الآداب، أو لا يلتزم، أو يلتزم ببعضها ويترك البعض الآخر. وبمقدار ما يلتزم به من آداب،بمقدار ما يتحصَّل عليه من آثار، فالآداب المعنوية أفعال اختيارية يفعلها المكلَّف أو لا يفعلها، إذ أنَّ الاختيار -كما ذكر العلماء- هو أنَّ لك أن تفعل، ولك أن لا تفعل، فالاستغفار لك أن تفعله، ولك أن لا تفعله، وكذلك التدبُّر، وكذلك الصَّدقة، وكذلك تلاوة كتاب الله تعالى، والمناجاة، والدعاء، وقيام الليل، وما إلى ذلك من أفعال، فهي أفعالٌ اختيارية كشف عنها الشَّارع، وبيَّنها، وشرَّعها واعتبرها على عُهدَة المكلَّف، أما العهدة الإلزامية -لكن الإلزام الذي لا يتنافى مع الاختيار-، أو بنحو التحبيب والحثّ الذي لا يبلغ حدَّ الإلزام.

أما الآثار المعنوية فليست اختيارية، بل هي مكافئات إلهية، ومعطيات تنشأ عن الإلتزام بهذه الآثار، هي وعدٌ إلهيّ مفاده: إنْ التزم المكلَّف بهذه الآداب كافئتُه بهذه الآثار. فإذا صام المكلف الصوم الخاص الذي نريده منه عندئذٍ أكافأه بأن أجعل في قلبه الحكمة، بأن أرزقه سكون القلب وهدوء الفؤاد، بأن أهبه التقوى والإخلاص وأقرِّبه. هذه كلها أمورٌ ليس للمكلف أن يتحصَّلها، هي منحٌ ومكافئات من الله -جلَّ وعلا- للمكلَّف، إلَّا أنَّ هذه المكافئات ليست مكافئات مجَّانية، بل هي مكافئات يتحصَّل عليها بواسطة الالتزام بهذه الآداب، فالآداب هي طريق تحصيل هذه الآثار، فمن أراد أن يتحصَّل على أثر الصوم-وهو الحكمة، وسكون القلب، والتقوى- فليلتزم بالآداب المعنوية. هذا ما اردنا إثارته كمقدَّمة للبحث. وهناك نقطة نريد الإشارة إليها قبل بيان ماهي العلاقة بين هذه الآثار وبين الصوم، وهي:

أهمية التعرف على الآثار المعنوية للصوم:
التعرُّف على هذه الآثار هو الطريق لتحصيلها، من الصعب التوصُّل إلى هذه الآثار لمن يجهلها، لماذا؟ قلنا إنَّ هذه الآثار ليست مكافئات مجَّانية، وإنما هي مكافئات يُتحصَّل عليها بواسطة الإلتزام بالآداب، والالتزام بالآداب لا يتَّفق للمكلَّف التزامه إن لم يعرف ماهي المعطيات والمردودات التي تترتَّب عن هذه الآداب، وبتعبير أدقَّ: كلُّ إنسان عندما يريد الإقدام على الفعل لابدَّ أن يتصوَّره أولاً، فإذا تصوَّره، وأدرك فائدته في المرحلة الثانية، ثمَّ حصل عنده الإذعان والتصديق بهذه الفائدة، انعقد عندئذ العزم لديه على تحصيل هذه الفائدة، وانعقاد العزم على هذه الفائدة هو الذي يجعله يلتزم بهذه الآداب، وبتعبير أدق بالوسائل والطرق التي تبلغ به هذا الشيئ الذي أدرك فائدته، وأدرك مردوداته. إذن لابدَّ أن نعرف هذه الآثار، وليست معرفةً تصوُّريةً -كما قلنا- إنَّ تصوّر الفعل وحده غير كافٍ في عقد العزم على تحصيله، لاينعقد العزم على تحصيل الشيئ بمجرد تصوره، التصورات التي تنقدح في الأذهان كثيرةٌ جدًّا وأمَّا ما يُقدِم عليه المُكلَّف من أفعال فهي أقلُّ بكثيرٍ من التصوُّرات التي تنقدح في ذهنه، فإذن يختار الانسان من تصوّراته مجموعةً من التصوّرات، لماذا يختارها؟ لأنه يُدرك فائدتها، ويُذعن بترتُّب فوائد ومردوداتٍ على تطبيقها فتنقدح الرَّغبة في النَّفس لتحصيلها، وعندها ينعقد العزم. إذن لابدَّ من معرفة هذه الآثار حتى يحصل التصديق بفائدتها، وإذا حصل التصديق بفائدتها حصلت الرَّغبة في تحصيلها، وإذا حصلت الرَّغبة انعقد العزم على تحصيلها، وإذا انعقد العزم بحَثَ الإنسانُ عن الوسائل المُحصِّلة لهذه الآثار، من هنا تكمن أهمية استيعاب هذه الآثار -وليس تصورها، لابد من استيعابها- واستيعاب ما يترتَّب عليها من فوائد ومردودات، هذه مسألة أحببنا إثارتها، لأهميتها في دخول هذا البحث الذي سوف ندخل فيه الآن ان شاء الله.


الخميس، 21 نوفمبر 2013

عظمة السيدة زينب عليها السلام



اللهم صل على محمد وال محمد 


أدركت السيدة زينب عليها السلام جدها رسول الله( صلى الله عليه واله وسلّم)، فهي على الاصطلاح: صحابية.
وأدركت أمها فاطمة الزهراء عليها السلام ورأت مصيبتها، وسمعت خطبتها في المسجد النبوي الشريف، وروت ذلك، وشاهدت أذى القوم لها، وكسر ضلعها وسقط جنينها واستشهادها وتشييعها ودفنها ليلاً.
وأدركت أبيها الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام وكانت حاضرة خطبه وجهاده واستشهاده.
وسمعت جبرائيل عليه السلام ينادي بين السماء والأرض: "تهدمت والله أركان الهدى".
وأدركت أخيها الإمام الحسن عليه السلام ومصائبه وتسميمه وقذف كبده من فمه وتشييعه ورمي جنازته بالسهام.
وحضرت كربلاء بكل قضاياها الفريدة في العالم.
وأدركها الأسر، ولأول مرة تؤسر بنات رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلّم) وكانت عليها السلام هي التي أوصلت صوت الإمام الحسين عليه السلام إلى العالم بأجمعه.
واُحضرت مجلس ابن زياد ومجلس يزيد، ومن ثم عودتها إلى مدينة جدها ( صلى الله عليه واله وسلّم)بكل مآسيها، وفي المدينة المنورة تلقتها نساء أهل البيت ونساء المسلمين بكل لوعة وأسى.
ومن جملة من تلقتها من النساء (أم لقمان)، وكانت صديقة لزينب (ع) ، فلما رأتها لم تعرفها، فقالت لزينب (ع) : من أنت يا أُخيَّة؟ بينما لم يكن بُعدها عنها أكثر من أشهر، وإنما لم تعرفها لشدة تأثير المصائب عليها، فرأتها امرأة متحطمة مغبرة الوجه من حر الشمس، مبيضة الشعر، لذا قالت: من أنت يا أخيّة؟
فقالت زينب (ع) : "لكِ الحق أن لا تعرفيني، أنا زينب".. فعلى نحيبها وبكت بكاء شديداً قلّ مثيله.
وهكذا تلقت السيدة زينب (ع) هذه المصائب.
نعم إن رفعة درجات الآخرة رهينة بكثرة الابتلاءات والمشاكل في دار الدنيا، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأُمها فاطمة سلام الله عليها: "يا فاطمة، تعجّلي مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غداً".
وقد قالوا : "أفضل الأعمال أحمزها".
ولا فرق في ذلك بين الأحمز طبيعة، كالصيام في الحر بالنسبة إلى الصيام في البرد، وبين الأحمز اختيارا، ولذا كان الإمام الحسن صلوات الله عليه يذهب إلى الحج ماشياً راجلا، والنجائب تساق بين يديه .

تربية الطفل على طاعة الوالدين




يلعب الوالدان الدور الاكبر في تربية الاطفال ، فالمسؤولية تقع على عاتقهما أولاً وقبل كلّ شيء ، فهما اللذان يحدّدان شخصية الطفل المستقبلية ، وتلعب المدرسة والمحيط الاجتماعي دوراً ثانوياً في التربية.
والطفل اذا لم يتمرّن على طاعة الوالدين فانه لا يتقبل ما يصدر منهما من نصائح وارشادات وأوامر إصلاحية وتربوية ، فيخلق لنفسه ولهما وللمجتمع مشاكل عديدة ، فيكون متمرداً على جميع القيم وعلى جميع القوانين والعادات والتقاليد الموضوعة من قبل الدولة ومن قبل المجتمع.
قال الاِمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام : (( جرأة الولد على والده في صغره ، تدعو إلى العقوق في كبره ))
وقال الاِمام محمد بن علي الباقر عليه السلام : (( ... شرّ الابناء من دعاه التقصير إلى العقوق ))


وتربية الطفل على طاعة الوالدين تتطلب جهداً متواصلاً منهما على تمرينه على ذلك ؛ لاَنّ الطفل في هذه المرحلة يروم إلى بناء ذاته وإلى الاستقلالية الذاتية ، فيحتاج إلى جهد اضافي من قبل الوالدين ، وأفضل الوسائل في التمرين على الطاعة هو إشعاره بالحبّ والحنان ، يقول 
الدكتور يسري عبدالمحسن : (أهم العوامل التي تساعد الطفل على الطاعة .. الحب والحنان الذي يشعر به الطفل من كلِّ افراد الاسرة) 
ومن الوسائل التي تجعله مطيعاً هي اشباع حاجاته الاساسية وهي (الامن ، والمحبة ، والتقدير ، والحرية ، والحاجة إلى سلطة ضاغطة)
فإذا شعر الطفل بالحب والحنان والتقدير من قبل والديه ، فانه يحاول المحافظة على ذلك بإرضاء والديه وأهم مصاديق الارضاء هو طاعتهما.
فالوالدان هما الاساس في تربية الطفل على الطاعة ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( رحم الله والدين أعانا ولدهما على برّهما ))
واسلوب الاعانة كما حددّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( رحم الله عبداً أعان ولده على برّه بالاحسان إليه ، والتألف له ، وتعليمه وتأديبه ))
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : (( رحم الله من أعان ولده على برّه ، وهو أن يعفو عن سيئته ، ويدعو له فيما بينه وبين الله )) 
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « رحم الله من أعان ولده على برّه ... يقبل ميسوره ، ويتجاوز عن معسوره ، ولا يرهقه ولا يخرق به ... »
وحبّ الاطفال للوالدين ردّ فعل لحبّ الوالدين لهما
فإذا كان الحبُّ هو السائد في العلاقة بين الطفل ووالديه ، فإنّ الطاعة لهما ستكون متحققة الوقوع ، وعلى الوالدين أنْ يُصدرا الاوامر برفق ولين بصورة نصح وإرشاد فان الطفل سيستجيب لهما ، أمّا استخدام التأنيب والتعنيف فإنه سيؤدي إلى نتائج عكسية ، ولذا أكدّ علماء النفس والتربية على التقليل من التعنيف كما جاء في قول أنور الجندي : (يقتصد في التعنيف عند وقوع الذنب ، لانّ كثرة العقاب تهون عليه سماع الملامة وتخفّف وقع الكلام في نفسه) وإطاعة الاوامر لا يجد فيها الطفل الذي حصل على المحبة والتقدير أية غضاضة على حبه للاستقلال ، وبالمحبة التي يشعرها تتعمق في نفسه القابلية على تقليد سلوك من يحبّهم وهما الوالدين ، فينعكس سلوكهما عليه ، ويستجيب لهما ، فإنه اذا عومل كإنسان ناضج وله مكانة فانه يستريح إلى ذلك ويتصرّف بنضج وبصورة لا تسيء إلى والديه ، فيتمرّن على الطاعة لوالديه ، ومن ثم الطاعة لجميع القيم التي يتلقاها من والديه أو من المدرسة أو من المجتمع. 



الجمعة، 15 نوفمبر 2013

فضل المشاركة في المجالس الحسينية

بسم الله الرحمن الرحيم



نقل عن المرجع الأعلى مولانا السيد البروجردي أعلى الله مقامه الشريف ..
أنه جاء يوما إلى مجلس درسه ليعطي درساً ، ولكن في البحث الخراج كالعادة ذلك اليوم أعطى درساً بقى في نفوس الطلاب ولا أعتقد يزيله شيء وموعظة رسمت للطلاب ولمن سمعها طريق الوصول للجنة ..

اعتلى السيد المنبر لإلقاء الدرس وفجأة بدأ بسرد أبيات من الشعر عن أبي عبدالله الحسين على شكل ( عزية ) ، طال ذلك لمدة من الزمن ، لا الطلاب علقوا على فعل السيد ولا السيد تكلم بغير ذكر الحسين (ع) ، حتى أنتهى .

فقال لطلابه : تتساءلون عن سبب فعلي هذا ؟

قالوا : بالطبع ! أنت تعلم أننا نحب الإمام الحسين وأننا جئنا إليك لسماع الدرس ، وإذا ما أردنا سماع عزية عن روح الإمام الحسين (ع) لدفعنا لأحد الأخوة فإن صوتهم أحن ولهم في التعزية باع واسع وهذه شغلتهم .

قال السيد : في الحقيقة البارحه ليلاً ، كنت نائماً ورئت رؤيا هي التي غيرت مجرى حياتي ، حيث ماسمعتموه اليوم ستسمعونه كل يوم قبل الدرس .

رأيت نفسي قد توفيت والقيامة قامت وجاء الحساب إلا أن الحساب هو : الإئمة عليهم السلام على أبواب الجنة يدخلون من كانت أوصافهم مطابقة لكل إمام .
بدأت أفتش عن باب أدخل من خلاله ، فهذا باب أمير المؤمنين علي وهذا باب الإمام الحسن وهذا باب الإمام الحسين إلخ .....

إلا أن الذي لفت نفسي فإن أبا عبدالله يدخل كل الناس بلا قيود أو حدود ، فإن الناس عند باب الإمام تركض جامحة.

ووجدت فجأة صف من الناس له أول ولا آخر له فتعجبت وسألت صف لمن ولأي إمام ؟
جاء الجواب أنه الإمام الصادق (ع) فقيه أهل البيت عليهم السلام تقدمت لأرى لم التأخير في الحساب !!
اندهشت عندما شاهدت الإمام الصادق (ع) يسأل الشيخ المفيد ويقول له : أفتيت في اليوم الفلاني فتوى ... مادليلك عليها ؟
فيجيب الشيخ المفيد فيشكل عليه الإمام عليه السلام ، ويرد عليه كذا ومردود بكذا والرواية ضعيفة ومسندها ضعيف إلخ ...

فقلت في نفسي : المسألة عند الإمام الصاق عويصة والدخول إلى الجنة إن لم يكن مستحيلا فهو طويل ولن ينتهي ، الحل هو الدخول من باب الإمام الحسين .

فعندما وصلت إلى باب الإمام الحسين قال الإمام الحسين : سيدنا أنتم العلماء تدخلون من باب الإمام الصادق (ع) فهو من يحاسب العلماء .

فقلت : سيدي باب الإمام الصادق صعب الدخول منه ، وأنا أريد أن أدخل كما تدخل الناس من بابك .

فقال : من يدخل في بابي خدامي في المجالس التعزية قرائيين في العزاء (اللطمية) الذين يقيمون مجالساً للعزاء والمحيين لشعائري .

ثم أستيقظت ...
وأنا الآن أقول لكم : لا أريد الدخول من باب الإمام الصادق (ع) ، بل أريد أن أدخل الجنة بعنوان خادم الحسين قارئ عزاء وليس عالم .
واستمر السيد طيلة حياته بقراءة شيء من الأشعار قبل الدرس تتعلق بسيد الشهداء أبي عبدالله الحسين (ع) .

سؤال 
هل تريد أن تدخل الجنة من باب أبي عبدالله الحسين (ع) ؟
هل تريد أن تسجل أسمك في سجل خدمة سيدالشهداء (ع) ؟
هل جعلت من برنامجك في هذا الشهر أن تقوم بأي شيء لخدمة الإمام الحسين (ع) ؟
هل قرأت ولو بيتين من الشعر في رثائه ولو لوحدك فقط ؟
هل خرجت من عينك ولو دمعة واحدة على إمامك سيد الشهداء (ع) ؟
هل دفعت ولو فلساً واحداً في خدمة الإمام الحسين (ع) ؟
هل قدمت الماء وسقيت المؤمنين في مجلس الحسين (ع) ؟
هل جمعت ووزعت أكواب الشاي أوجمعتها في المأتم الحسيني ؟
هل قمت بتنظيف المكان أو غسيل الأكواب في مأتم وحيد كربلاء ؟
هل قمت بخدمة في المآتم مهما كانت ؟

إذاً فهنيئاً لك هذا

ففرصة محرم لا تعوض 


الثلاثاء، 5 نوفمبر 2013

تزكية النفس (2)

(( الإرادة ))

كيف نربي الإرادة ؟ كيف نكون لإنفسنا الإرداة ؟ كيف نوجد في داخلنا إرادة حازمه صامده تساعدنا على إصلاح النفس وتربيتها ؟


للإجابة على هذا السؤال توجد نظريتان

1- النظرية الغربية .
2- النظرية الإسلامية .



وسوف نتناول فقط النظرية الغربية .


 ..النظرية الغربية ..

التي يتبناها ( روسو ) و ( كانيت ) فيلسوفان معروفان ، يقولان إذا أردت أن تملك إرادة قوية فعليك ألا تتعود على شيء ، والإعتياد على شيء هو الذي يقهر إرادتك ولا يمكن للإنسان أن يملك إرادة كتى يترك الاعتياد .

مثالــ :
لنفترض أنك طوال السنة تحضر هذا المأتم المعين وتستمع إلى هذا المأتم المعين وأستفيد من هذا المأتم هذا الإعتياد يقتل إرادتك أنت إذا أردت أن تكون ذا إرادة عليك أن تغير عليك ألا تعتاد على عادة معينه عليك أن تنوع المآتم والخطباء ، إذا خرجت عن العاده ملكت الإراده .
إذا النظرية الغربية تقول : اخرج عن العادة تمتلك الإرادة .


ونحن كمسلمين لا نوافق على هذه النظرية ونقول أنها غير متكاملة لماذا ؟

بحيث أنه العاده تنقسم إلى قسمين :-
(1) عادة انفعالية .
(2) عادة فعلية .

العادة الإنفعالية غير حسنه والعاده الفعلية أمرٌ حسن مالفرق بينهما ؟

العادة الإنفعالية ...
هي الأمر الذي يعتاد عليه الإنسان بروح الانسياق وروح الانقياد من دون تأمل وتدبير.

مثالـــ
الموسيقى الكثير من الناس يتهاونون فيها الموسيقى شيء ينفذ إلى النفس بكل سرعة لأنه شيء تلتذ به النفس ورد عن أمير المؤمنين (ع) : (( من لم يطربه العود وأوتاره والربيع وأزهاره فإنه فاسد المزاج يحتاج إلى علاج .. )) الذي قول أنه لا يتلذذ بالموسيقى إما مريض أو كاذب ،
 الموسيقى لذتها تنفذ إلى النفس بكل سرعة وبالتالي يتعود الإنسان على الموسيقى بسرعة ، الإنسان إذا تهاون وقال : اليوم دقيقة واحدة فقط ثم اليوم التالي خمس الدقائق وهكذا إلى أن يعتاد عليها فلا يستطيع التخلص منها هذه العادة انفعالية تقهر العاده .


العادة الفعلية ...
هي العادة التي أنا أصنعها ، أصنعها بقرار مني وباختيار مني بعد التفكير والرؤيه .


مثالـــ

إنسان جبان كيف يصبح شجاعاً ؟ الحديث الوارد عن الإمام علي (ع) يقول : (( إذا خفت من شيء فقع فيه )) عود نفسك على الاقتحام إذا عودت نفسك ملكت الجرأه والشجاعة هذه يسمونها عادة فعلية يعني صنعها الانسان بقراره بعد التفكير و الرؤية ، هذه عادة حسنة بلا إشكال وإلا إذا نقول هذه العاده ليست حسنة تصبح جميع الملكات والفنون عديمة القيمة .